ابن عربي
232
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وشمسها قد كورت * ونجمها قد انكدر أتيتكم أخبركم * لتعرفوا معنى الخبر ولا تقولوا مثل من * قال فما تغني النذر ؟ فكان من أمرهم * ما قد سمعتم وذكر قالوا : وقد دعاكم * الداعي إلى شيء نكر فيخرجون خشّعا * مثل الجراد المنتشر شعثا حفاة حسرا * في يوم نحس مستمر إلى عذاب وثوى * إلى خلود في سقر فلو ترى نبيهم * حين دعاهم فازدجر وقد دعا مرسله * أني ضعيف فانتصر فقال : يا عين انسكب * وأنت يا أرض انفجر حتى التقى الماء على * أمر حكيم قد قدر فاصطفقت أمواجه * وذاكم البحر الزخر فالحكم حكم فاصل * والأمر أمر مستقر وأمره واحدة * كمثل لمح بالبصر سفينة قامت من أل * واح نجاة ودسر تجري بعين حفظه * وعدا لمن كان كفر تسوقها الأرواح عن * أمر مليك مقتدر أنزلها الجود على ال * جودي فقالوا : لا وزر ناداهم الحق اخرجوا * منها أنا عين الوزر حطوا وقالوا : ربنا * لديك نعم المستقر فيا سماء أقلعي * من سح ماء منهمر وأنت يا أرض ابلعي * ماءك واخزن واحتكر قد قضي الأمر فمن * كان عدوا قد غبر تركتها تذكرة * لكم فهل من مدّكر ؟ وكل ما كان وما * يكون منكم مستطر وإن ما يفعله * في الكون من خير وشر مقدّر مؤقت * كذا أتانا في الزّبر الموت سم ناقع * والحشر أدهى وأمر سفينكم أجسامكم * في بحر دنيا قد زخر وأنتم ركابها * وأنتم على خطر ما لكم من ساحل * غير القضاء والقدر فابتهلوا واجتهدوا * فما من اللّه مفر هذا الذي أشهدته * في ليلتي حتى السحر فازدجروا واعتبروا * واتعظوا بمن غبر فالكل واللّه بلا * شك على ظهر سفر ( 55 ) سورة الرحمن مدنيّة [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) مبالغة في الرحمة العامة التي تعم الكون أجمعه . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 2 ] عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 )